كتاب يحتفي بتفاصيل الحزن
كتبهاالفيتوري الصادق ، في 10 يوليو 2008 الساعة: 09:18 ص
الفيتوري الصادق يحتفي بأحزان الماء
من أحزان الماء
كتاب يحتفي بتفاصيل الحزن

مرافئ صالح سويسي/ طرابلس
صامتا حدّق:
تجد وطنا مات ماؤه
في عينيك من زمن
تجد عمرا وهبته للريح
بلا كفن…
هكذا تنطلق رحلة الشاعر الليبي الفيتوري الصادق عبر أحزان الماء ، و هكذا ستتواصل على امتداد الكتاب لحظات الخيبة و الضياع و الحزن الكثير و الموت، و الكتاب صادر عن منشورات المؤتمر بالجماهيرية الليبية.
أحزان الماء كتاب شعري يحتفي بأحزان الوطن و الذات، و يرشف من معين اللغة الجميلة السلسلة، الكتاب مجموعة من الصور الشعرية المتدفقة، فلا يخلو سطر من صورة حلوة أو إيحاء عذب حتى في أكثر لحظات الأسى…
تتساقط السنوات في الكأس
الحزين بنيّ
يفيض الكأس … أنظر
الماء ماء الله
سطح الماء يُظهر
أنك عاشق تتوضّأ
الأحزان في عينيك خمسا…
و يمتزج همّ البلاد بوحدة الشاعر و مأساته التي يبدو أنها أزلية و قديمة قدم وجوده، ليكون الحزن مصدر إلهام و ينبوع بوح لا ينضب، قد تأتي الكلمات ملتحفات بنشيد الغربة و الفراق و لكنها ملوّنة بما يشبه نفحة عشق و لوعة محبّ، بين طيات الكتاب ثمّة إيحاء بالتوجس من فقد البلاد، لكنّه توجس مشوب برغبة في التوحد مع عطر البلاد و حزمها، رغبة يسوقها الشاعر بشيء من ريبة أو تردد:
وحدي المجرد من سلاحي
من اسمي ، من أبي ، من أمّي
من قريتي و من عطر فلّها المزروع
حول المنازل و المزارع…
اشهدي أنني صرت في الهوى
حفنة من حزن هذا الوطن
اشهدي أنني أمسيت في البلاد
غريبها و شريدها
و طفلها المزروع في كلّ البلاد
بلا هويّة…
هنا يتواءم الحزنان، بل يلتحم الحزنان و يترك الشاعر لمداد الخيبة و الصدمة ليخطّ بعض ما حُصّل في نفس الشاعر / الإنسان و بعض ما يروق البلاد / الوطن… يستند فعل الكتابة هنا إلى إرهاصات الذات الغريبة في أرضها و بين أهلها فتأتي الكلمات محمّلة بعبء الغربة و الوحشة و الحنين، و تأتي اللغة معتمة مسلوبة الرغبة في تشييد أركان القصيدة، و كأن الأبجدية استحالت جليدا لا حراك به، ليحمل الشاعر همّ البحث و همّ البناء…
وحدي مثقلا بالحزن و الفجيعة
عاريا من كلّ تاريخ و أبجدية
لا اسم لي … لا رسم
لا شمس…
لا أرض تبادلن الغرا
لا بلاد ترسم معي
تفاصيل عشق يسافر بي
لكلّ الأزمنة … و لا يموت…
سيجد القارئ نفسه إزاء كتاب شعريّ ملفوف في حرير الحزن و القلق الذي يلوّح بمنديله من أول الكتاب إلى آخره، و سوف يتساءل القارئ ربّما، عن دور الشاعر حيال ما تلاطم من أمواج الأرق و الكآبة و الفجيعة و شتّى ألوان الضياع، الموت كان حاضرا بقوة ، بل لعلّه التيمة الأكثر رواجا في من أحزان الماء ذلك أنك القارئ يشتمّ روائح الموت مع كلّ قصيد، و تتسلّل إليه أرواح و أشباح و آلهة مع كلّ صفحة يطويها، و مرّة أخرى تكون اللغة أبرز المعتلين مركبة الأرق و الخوف و من جديد يجد القارئ أمامه وطنا بلا وجه و بلا قلب، وطن بلا أهله الطيبين…
وجع … بلا وجه
أرى من حولي الأجداث
تنهض في اتجاه القلب
كأني بلا صوت إذ أؤذّن
كأني بلا لغة
إذ يرهقني سؤالي
عن مواسم النعناع
في وطن بلا قلب…
لا صوت يعلو فوق صوت الحزن، و لا لغة غير لغات الموت المتبادل بين الشاعر و لغته، فحينا ينوء هو بحمل همّها و أحيانا تحمل هي ما تيسّر من حنينه و إخفاقات أحلامه، و رغم أن الشاعر أراد في غير محلّ من لمجموعة أن يرسم و لو بسمة عابرة على شفتي كتابه إلاّ أنه فشل، بل و يعترف بفشله و ضعفه في آخر المجموعة، ليعلو صوت الحزن و يزلزل صخب الصمت أركان الكتاب و ينكفئ النص على ذاته يعيد صياغة ما تبقّى من ضوء قد يفي لكتابة نص جديد مفعم بالحزن الوضيء و الأغنيات اللاهثة خلف أحلام الوطن…
تمشط الريح صمت الأماني
و تحرق في الصمت بوح الضفائر…
فتحرقك الدوائر
و يصطادك الحزن
في فرح البشائر
دوائر…
دوائر…
http://salahsouissi.maktoobblog.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : من حدائق الأصدقاء | السمات:من حدائق الأصدقاء
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 17th, 2008 at 17 يوليو 2008 1:00 م
وسنحتفي بك أيضا أيها المحتفي
إحترامنا