جدل الرمز … والسلطة بين المثقف والدولة
كتبهاالفيتوري الصادق ، في 23 نوفمبر 2008 الساعة: 11:42 ص
جدل الرمز … والسلطة بين المثقف والدولة
عرض :الفيتوري الصادق
ظلت العلاقة بين المثقف كفاعل مؤثر في المجتمع وبين من ينظم ذاك المجتمع والمتمثل في الدولة غائبة عن الطرح التفعيلي الجاد على مستوى محيطنا العربي سواء بالقراءة والاستنطاق لموضوع تلك العلاقة وما يدور في فلكها أو بوضع تصورات واستشراقات لمستقبل قريب وبعيد عن تلك العلاقة من أجل صياغة دور اجتماعي مؤثر للمثقف ودافع لمجتمعه ( دولته) ولعل المفكر العربي الدكتور محمد حافظ دياب قد قدّم عرضاً لهذا الدرس ونجح في وضع قراءة فكرية اجتماعية معاصرة جريئة وخلاقة في دراسته المثقف العربي والدولة- جدل الرمز والسلطة التي حددت أزمة العلاقة يبن المثقفين والدولة في أوجه ثلاثة : أولها ، غياب انتجلنسيا عربية ، كجماعة اجتماعية منظمة ، مستقلة ذاتياً ، أصيلة ، منتجة لخطابات نقدية ، ومعبرة ومنسقة ومنظرة للممارسات المجتمعية المختلفة ، وعضوية على المستوى الاجتماعي ، ومتخلصة من التبعية النظرية والفلسفية لانتلجنسيا المركز الرأسمالي ثانيها يكمن في سيطرة المجتمع السياسي والدولة على الحياة الاجتماعية والثقافية والمجتمع المدني ، حيث ظلت العلاقة بينهما علاقة تبعية ضيقة يمارسها السياسي على الثقافي ، بالسعي حثيثاً لإدماج المثقف في مشروع الدولة السياسي أما الثالث فيتحدد في حداثة التعرف على العلاقة المعقدة بين الثقافي والسياسي ، إذ كان لابد من مرور فترة كافية ، لكي تعرف البنية الأيديولوجية التي كانت تنظم نظرية وممارسة الحركة الوطنية أثناء الاستعمار وبعده ، إن الثقافي يمكن أن تكون له وظائف أخرى ، من خلال الرمزي ( الفني، والأدبي)،وليس عبر الفكري والعقلاني كما كانت تتم الأمور بالنسبة للخطاب الأيديولوجي والسياسي.
وجاء هذا الاستخلاص التفصيلي للدكتور دياب بعد أن قدم عرضاً عميقاً وتاريخياً للعلاقة بين السياسي والثقافي الذي بدأه برفض تقليص العلاقة بين المثقف والدولة إلى نموذج لمثقف فرد يقف قبالة سلطة دولة مطلقة ، وقسَّم المثقفين إلى : المثقف الحاذق الذي يتعيش على رضا الناس والسلطة معاً ،والانتلجنسي الناقد المنخرط في مشروع جمعي والنرجسي الذي يدَّعي في كل وقت أنه قال ذلك ،والخبير الذي يقتصر دوره على تقديم المشورة أو الرأي في حدود مايطلب منه، والمدرسي الذي يروي دائماً عن غيره، والإشكالي بالمعنى اللوكاتشي ،الذي يبحث عن تجاوز يعرف مسبقاً أنه لن يطاله ، ناهينا عن الأرزقي الذي يكرس همه في الإفادة من الامتيازات الداعمة لمصلحته ،والعولمي المرتبط بالكومبرادور والشركات الكونية عابرة القارات .
أما الدولة فـتتناهب العالم العربي تنويعات لها، لم يتأسس مجالها السياسي على مفاهيم التعاقد والمصلحة العامة ، بل على مفهوم ديني للهوية ، وعلى مبدأ تبعية المجتمع لها، بماحذا بالمجالين السياسي والثقافي أن يضحيا جزءاً منها .ساعد على ذلك ، اتسام الدولة العربية القطرية في المجمل بالتقلبات الشديدة ، وجمود الأجهزة ، وتحول آلياتها المادية إلى قوة قمع محضة، تؤكد بالغلبة ، وبتمكين فريق اجتماعي من الآخر ، وتسند أيديولوجياتها سلطة رمزية لضمان ولاء مواطنيها ،مع غياب آليات تداول السلطة وانتقالها وتآكل ظاهرة النخبة والعجز عن تدويرها ،وحصرها في حلقات ضيقة ، وبخاصة في المجال السياسي المؤمم وتصاعد ارتهانها للمتروبول وزاد في الوطأة ،تواجد هذه الدولة في إطار مجتمع عربي ،لم يقطع فيه الحديث علائقه على نحو جذري مع ماسبقه ،أي ماقبل الحداثة ، مما أنتج حداثة معاقة ،وقاد إلى حال من التصحر السياسي والثقافي.
____________
هامش
* الدكتور محمد حافظ دياب أستاذ الأنثربولوجيا بكلية الأداب / جامعة بنها المصرية.
نقلا عن صحيفة أويا الليبية
http://www.oealibya.com/home/details.php?id=17772
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ثقافة | السمات:ثقافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























