الشعب المنسي في الجنة الضائعة
مع مفتي المسلمين بشبه جزيرة القرم السيد أميرعلي ابلايف :-
_________________________
* تتار القرم يعتنقون الإسلام ويلتزمون بالطقوس الدينية والعادات والتقاليد الإسلامية.
____________________________
* عازمون على مواصلة المجاهدة والنضال لاسترجاع ما نهب وما ضاع من شعبنا خلال مراحل التهجير والإبادة…
____________________________
* تحزننا مواقف الحكومات والشعوب الإسلامية السلبية تجاه قضايانا العادلة, ونفتخر كثيرا بعلاقتنا الجيدة بالقيادة الإسلامية العالمية وبالشعب الليبي المسلم.
. حاوره :- الفيتوري الصّادق
. تصوير:- حسين الضبيع
. ترجمة:- د. أنيسة عتيق
__________________
تعد شبه جزيرة القرم التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن جمهورية أوكرانيا جزء
لا يتجزأ من أرض الإسلام,
فقد حملت مشعله لقرون عديدة وأجبرت ذات يوم موسكو على دفع الجزية لخانات (بختشي سراي) العاصمة الإسلامية التاريخية الشهيرة بالقرم
كما ساهم شعبها المسلم بقوة في صد غزوات السلاف فكانوا سورا منيعا على شواطئ البحر الأسود ,جاعلين من نهر الفولغا نهرا إسلاميا من منبعه إلى مصبه لعدة قرون
وقد أنجبت شبه الجزيرة علماء ومفكرون وزعماء سياسيين أثروا في خارطة الإسلام وانتشاره في المنطقة
غير أن الدوائر أبت إلا أن تدور فتحولت القوة ضعفا وشتاتا والمنعة إبادة جماعية لكل ما يمت للإسلام بصلة في شبه الجزيرة المنكوبة على أيدي الجيوش القيصرية ومن بعدها الشيوعية الغازية في أربعينيات القرن المنصرم
فتراجع عدد المسلمين جراء التهجير والقتل والتنصير وذاق من بقى منهم الأمرين فقط لأنهم مسلمون .وصدقت نبؤة النبي محمد صلعم القائل في حديثه الشريف
( سوف يأتي زمان على أمتي الماسك على دينه كماسك على حجر من جمر)
إذ رغم السماح بالرجوع لمن هجّروا إثر تفتت الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن المنصرم وعودة بعض الحقوق المسلوبة بعد تضحيات ونضالات مريرة إلا أن وضعهم لا يزال مأساويا ملبدا بغيوم التهميش والإقصاء إضافة إلى التجهيل والتفقير والنسيان
فكيف يعيش المسلمون التتار واقعهم المحزن… يا ترى؟!
ما نوع المأساة التي يعيشونها في وطنهم..؟
وكيف ينظرون إلى إخوانهم المسلمين وخاصة العرب ..؟
هذه الأسئلة وغيرها وضعناها أمام مفتي المسلمين بشبه جزيرة القرم الحاج أمير علي ابلايف الذي استقبلنا في مكتبه بمدينة سمفروبل(آق مسجد) بحفاوة إسلامية بالغة برفقة مستشاره السيد التشيكوف أرسين,
فاتحا لنا قلبه واضعا أقلامنا على جرح إسلامي يعمقه النسيان…
______________________________
- تحدث لنا في البداية عن تاريخ الإسلام بشبه جزيرة القرم قائلا:-
حسب معطيات المراجع الموجودة فإن ظهور الإسلام في القرم يعود إلى القرن الثامن- وهو عهد حكم الخازار. بداية من القرن ال13 انتشر الإسلام في نواحي القرم ودخل بتناسق على نمط حياة سكان القرم.
ذكر الرحالة المشهورافلييا تشيليني في كتابه "الرحلات القرمية" عن وجود أكثر من 31 ألف مسجد ومدرسة في القرم. هذا يشير إلى الانتشار الشامل للإسلام في خانية القرم. حسب بيان هيئة تفريدا للأملاك الدولية فإنه في منتصف القرن ال19 كان يسكن في مقاطعة تفريدا حوالي 230-270 ألف مسلم وعدد المساجد كان يبلغ 1660مسجد.
عام 1923 في حدود القرم الحالية عدد المساجد كان يبلغ 480 و عدد الجماعات الإسلامية الفاعلة كان يبلغ 275. الاضطهاد والترحيل إلى المنفى قبل وبعد الحرب أدى إلى ابادة 46.5% من تتار القرم
هذه هي عواقب نظام الحكم القيصري والنظام الشيوعي الذين حاولو أن يمحوا من على وجه الأرض تتار القرم وتاريخهم وتراثهم الديني والثقافي.
كان نضال التتار للرجوع إلى موطنهم التاريخي مستمرا في المنفى إلى أن بدأو في العودة إلى القرم عام 1966.
وتزايد عدد أبناء القرم العائدين إلى موطنهم بعد تفتت الدولة السوفيتية و قد بلغ عدد سكان القرم قرابة 300 ألف في إحصائية 2003.
تتار القرم يعتنقون الإسلام ويلتزمون بالطقوس الدينية والعادات والتقاليد الإسلامية. توجد في الوقت الحالي في القرم 324 جماعة إسلامية مسجلة منهم 285 جماعة تتبع وتدخل ضمن الإدارة الدينية لمسلمي القرم.
خلال الفترة الماضية أعيد للمسلمين في القرم 113 من المعالم الدينية وبني 46 مسجدا جديدا تحت دعم تركيا والدول العربية وبقوى الشعب التتري
* وماذا عن المعالم الدينية الإسلامية المطموسة والضائعة بشبه الجزيرة؟
- بقى القليل من المعالم الدينية الإسلامية المشهورة في العالم: خان سراي في مدينة بختشي سراي، خان جامي في مدينة يفباتوريا، جامع الأوزبيكي في مدينة القرم القديم، جامع المفتي في مدينة فيادوسيا.
عملية إعادة بعض المعالم الدينية تتحول إلى دعاوى ومرافعات قضائية لا نهاية لها، على الرغم من المخططات والقرارات الحكومية. الكثير من المعالم الدينية التاريخية على وشك الابادة وهذا الأمر يحتاج إلى مشروع دولي لاسترجاع و إعادة إنشاء المعالم.
لقد أصبح من اللازم تنظيم برنامج دولي مدعم من جهة الحكومة لاسترجاع المعالم التاريخية الدينية لمسلمي القرم حفاضا على ما تبقى من حضارتنا الإسلامية التي نعتزبها كثيرا. 
وبالرغم من الصعوبات التي تواجهنا في سبيل استرجاع ما ضاع منا خلال العهود السابقة من أثار ورموز ومعالم تاريخية وفي مقدمة تلك الصعوبات ما يتطلبه البحث في الأرشيف عن دلائل ومثبتات لتلك الحقوق التاريخية لشعب القرم من مصاريف باهضة إضافة للمعوقات الرسمية .
إلا أننا عازمون على مواصلة المجاهدة والنضال لاسترجاع ما نهب وما ضاع من شعبنا خلال مراحل التهجير والإبادة التي تعرض ولا يزال لها بأشكال وأساليب مختلفة وبقوى لا دينية ودينية عديدة
ويحزننا هنا موقف الحكومات والشعوب الإسلامية السلبي الذين لم نجد منهم رغم الوعود الكثيرة تعاونا حقيقيا إلا في ما نذر.
ولكم تأملنا وقوفهم معنا ومساندتنا في قضايانا العادلة والتاريخية على اعتبار أننا إخوة في الدين والعقيدة وواجبنا جميعا إعلاء كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله
* هل تشعرون بإحباط تجاه موقف الشعوب والحكومات المسلمة من قضيتكم.؟
- نحن لم نطلب من إخواننا الكثير ولا المستحيل مطالبنا تتركز في مساعدتنا كي نفتتح مدارس ومراكز لتعليم أبنائنا أحكام الشريعة وعلوم ديننا الحنيف وطباعة الكتب العلمية عن الإسلام وعن النبي الكريم محمد صلعم,إضافة إلى ترميم وبناء المساجد ومراكز التحفيظ القرآني ،نريد أن نعلم أطفالنا منذ صغرهم تعاليم الشريعة, إذا لم نتمكن من تدريس أطفالنا اللغة العربية والتترية فحضارتنا التترية الإسلامية معرضة للانتهاء والزوال وستكتسح الثقافة الروسية عقول وألباب أبنائنا ….إنهم يضيقون علينا ويفرضون على شعبنا أنماطا من السلوك والثقافة وهدفهم التاريخي القضاء على الإسلام بشبه جزيرة القرم
* ما موقف مجلس الأديان بالقرم من عملية التضييق على الإسلام والمسلمين وأنتم أعضاء فيه تقريبا..؟
- إن مجلس الأديان المسمى بـ "العالم – هو نعمة من الله" المتواجد في القرم يحمل طابعا شكليا. ولقد توقفت الإدارة الدينية لمسلمي القرم عن المشاركة في هذا المجلس منذ أكثر من سنتين وذلك لأن فعاليات المجلس موجهة غالبا لتنمية الديانة الأرثوذوكسية وتفوقها. هذا التوجه علني وتسانده بعض الجهات الحكومية.
حسب رأي الإدارة الدينية لمسلمي القرم فإن رئاسة مجلس الأديان يجب أن يتولاها أحد رجال السياسة المُمثل برئيس الوزراء ومن اللازم إيجاد مسلك للوصول إلى مساواة وتكافؤ مصالح بين كل الطوائف الدينية
المزيد