ظواهر الاغتراب وتعاطي السموم
لدى المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق تتفاقم
يعرض هذا التقرير الخاص الصادر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار آخر المعطيات بشأن تفاقم الأوضاع الاجتماعية لأولاد هؤلاء المهاجرين وانعكاسها على جنوحهم الأخلاقي والفكري، الذي تمثل في تبني أفكار "النازيين الجدد". كما يتطرّق إلى تقرير دوليّ حديث أظهر تخلف مستوى التعليم في إسرائيل مقارنة مع "الدول المتطوّرة في العالم"
بلال ضاهر:
برزت في الآونة الأخيرة المزيد من الظواهر الاجتماعية في إسرائيل التي تعبر عن حالة التدهور الاجتماعي بين صفوف المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق. ووصل الكشف عن مدى تدهور مجتمع هؤلاء المهاجرين أوجه هذا الأسبوع مع نشر استطلاع علمي أكاديمي أعدته "سلطة مكافحة تعاطي المخدرات والكحول في إسرائيل" بشأن أوضاع أولاد هؤلاء المهاجرين.
وسبق هذا الاستطلاع الكشف في الأسبوع الماضي عن خلية "النازيين الجدد"، التي تبين أن أعضاءها من أبناء المهاجرين من رابطة الدول.
ويبدو أن هذه الظواهر آخذة بالانعكاس على عموم المجتمع الإسرائيلي. ولعل جهاز التعليم يعتبر من أهم عوامل تقوية مجتمع ما وتطويره، لكن تقريرا دوليا نشر حديثا أظهر تخلفا في مستوى التعليم في إسرائيل مقارنة مع "الدول المتطورة في العالم".
انتشار المخدرات والكحول بين أبناء المهاجرين
أفاد تقرير صادر عن "سلطة مكافحة تعاطي المخدرات والكحول في إسرائيل" بأن حوالي نصف الفتيان الذين ولدوا لوالدين هاجروا من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى إسرائيل منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي يشعرون أنهم منبوذون في إسرائيل. ويستند التقرير إلى معطيات استطلاع أجراه معهد علم الإجرام في الجامعة العبرية في القدس بين 750 فتى لأبوين مهاجرين. وتبين أن 46% منهم ليس لديهم أصدقاء إسرائيليون فيما قالت نسبة مطابقة إنهم يشعرون أنهم منبوذون في إسرائيل.
وتبيّن من معطيات الاستطلاع أن 49% من هؤلاء الفتية لا يتعلمون ولا يعملون بينما يتعلم 42% من الفتية الذين لم يتسربوا من المدارس في مدارس داخلية و42% في مدارس تأهيل مهني. كذلك فإن 31% فقط من أبناء المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق يعيشون في عائلة يوجد فيها والدان. وقال 52% إن والدهم عاطل عن العمل. كذلك قال 50% من هؤلاء الفتية إن دخل العائلة انخفض مقارنة بدخلها في البلدان التي هاجروا منها.
وأظهر الاستطلاع صورة قاسية لحالة أولاد هؤلاء المهاجرين حيث قال 90% من الفتية، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و17 عاما، إنهم تناولوا الكحول خلال السنة الأخيرة وقال ثلثهم إنهم تناولوا الكحول إلى حد الثمالة. وتبين من معطيات الاستطلاع أن 36% من أبناء هؤلاء المهاجرين تعاطوا المخدرات، وقال ثلثهم إنهم نفذوا أعمال عنف تحت تأثير المخدرات وقال ثلث الذين تعاطوا المخدرات فقط إنهم يعتبرون أنفسهم إسرائيليين.
وقال مدير عام "سلطة مكافحة تعاطي المخدرات والكحول"، حاييم ميسينغ، في مؤتمر صحافي عقده في يوم 18/9/2007، إن أغلبية الفتية أبناء العائلات التي هاجرت من دول الاتحاد السوفييتي السابق "لا يعتبرون أنفسهم إسرائيليين، ويشعرون بأنهم منبوذون من قِبل أولاد البلاد ويرغبون في التواصل فقط مع أبناء مهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق". وأضاف أنهم يشعرون بأن لديهم "هوية هامشية" ليست إسرائيلية ولا تنتمي لهوية البلد الذي هاجر أهلهم منه. وأوضح أن نسبة هؤلاء تصل إلى نحو 67% من بين أولاد المهاجرين الذين يتعاطون المخدرات.
ورأت "سلطة مكافحة تعاطي المخدرات والكحول" أن حجم ظواهر الجنوح الذي كشف عنه الاستطلاع يؤكد على وجود صعوبات في استيعاب هؤلاء المهاجرين وأبنائهم.
يذكر أنه خلال الأعوام 1989 - 1992، مع انهيار الاتحاد السوفييتي، هاجر إلى إسرائيل حوالي مليون شخص من دول الاتحاد السوفييتي السابق مستغلين "قانون العودة" الإسرائيلي الذي يتيح لكل يهودي في العالم الهجرة إلى إسرائيل والحصول على الجنسية الإسرائيلية وامتيازات أخرى. وتبين بعد ذلك أن ثلث هؤلاء المهاجرين ليسوا يهودا.
وبحسب تقرير "سلطة مكافحة تعاطي المخدرات والكحول" فإنه "على الرغم من التشابه الثقافي بين المهاجرين من الاتحاد السوفييتي السابق وإسرائيل، مقارنة مع المهاجرين من أثيوبيا مثلا، فإنه لا يزال بالإمكان القول إن الصعوبات في مجال استيعاب الهجرة من الاتحاد السوفييتي السابق يتم التعبير عنها من خلال تصرفات غير حضارية مثل تعاطي المخدرات والكحول والجنوح".
خلايا النازيين الجدد
يمكن الاستنتاج من التطورات الأخيرة في هذا السياق بأن مصطلح "الجنوح" لا ينحصر فقط في تعاطي هؤلاء الفتية للمخدرات والكحول رغم حداثة سنهم، وإنما يعني أيضا الجنوح الفكري. فقد تم خلال الأسبوعين الأخير
المزيد